أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
450
شرح مقامات الحريري
من الجانب الأعلى تقطّع اللحم ولم ينقطع ، لأنّ المرقة تجري بين لحم الكتف والعظم ، فإذا أخذته من أعلاه تصببت المرقة عليك بسرعة ، وإذا أخذت اللحم من أسفله تقشّر من عظمها فلم تنصبّ المرقة بالسرعة ، وهو مثل يضرب للبصير بالأمور ، وقال أوس بن حجر : [ البسيط ] أم دلّكم بعض من يرتاد مشتمتي * بأيّ أكلة لحم تؤكل الكتف « 1 » يقول : أنا أعلم كيف أنا لكم . وقال آخر : [ المنسرح ] إنّي على ما ترون من كبري * أعلم من أين تؤكل الكتف « 2 » قطرب : دويبّة تجول اللّيل كله ولا تنام ، ويقال فيه أيضا : أسهر من قطرب ، وهذا قول أبي عمرو ، وغيره يرويه : أسعى من قطرب ، لا أسهر ، ويقول : هو دويبة لا تستقرّ بالنهار ويحتجّ بقول ابن مسعود : لا أعرفنّ أحدكم جيفة ليل قطرب نهار ، وقطرب اسم رجل مشهور ، وهو ابن المستنير صاحب المثلّث وكان من أهل العربية فجلس لسيبويه يناظره ، فلما رآه سيبويه قد احتدّ بالسؤال قال : إنك لقطرب ليل ، فسمّي بذلك ، والقطرب أيضا ذكر الغيلان ، ابن ظفر ذكر من يعوّل عليه أنه حيوان يكون بالصعيد من أرض مصر ، يظهر للمنفرد من الناس ، فربما صده عن نفسه إذا كان شجاعا وإلّا لم ينته حتى ينكحه ، فإذا أنكحه تدوّد دبره وهلك ، قال : وهم إذا رأوا من ظهر له القطرب قالوا : أمنكوح أم مروّع ، فإن قال : منكوح يئسوا منه . وإن قال : مروّع سكنوه وعالجوه ، قال : فقد رأيت أهل مصر وما بين يديها وما خلفها ، وتحققت أهل صعيدها والعربان ، وهم مستوون في الجهل بهذا الحيوان ، ومختلفون الاختلاف الشديد في فعله وصورته ، إلا أن أهل مصر أكثر لهجا به . والقطارب أيضا : صغار الكلاب . قوله : أسري ، أي أمشي بالليل ، الجندب : ذكر الجراد ، وقيل : هي دويبّة تشبه الجراد ذات جناحين ، فلا تزال ترمح . ولفظ المثل : أسرى من جراد . مقمر : لاعب في القمر ، وأنشط : أخفّ ، والظبي يأخذه النشاط في الليلة المقمرة فيلعب ، متنمر : متشبه بالنّمر وهو سبع مؤذ ، جدّك : حظّك ، اقرع : اضرب . رعيك : أكلك . وأراد بباب رعيك الذي يجيئك منه الرزق ، ألق دلوك إلى كل حوض : لفظ المثل « ألق دلوك في الدلاء » ، يضرب في بذل الجهد في اكتساب المال والبحث عليه ، وهو كما قال الشاعر : [ الوافر ] وليس الرزق عن طلب حثيث * ولكن ألق دلوك في الدلاء « 3 »
--> ( 1 ) البيت في ديوان أوس بن حجر ص 76 . ( 2 ) البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه ص 239 ، وفيه « على ما ترين » بدل « على ما ترون » . ( 3 ) البيتان لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 160 ، 304 ، 425 ، وجمهرة الأمثال 1 / 74 ، وبلا نسبة -